Skip to content
الشركة
عن فينارا
الثقافة والبيئة
القيم ومبادئ القيادة
أعضاء مجلس الإدارة
فريق القيادة
تواصل معنا
الحلول والخدمات
الابتكار والبحث والقيادة
الابتكار والبحث
الرؤى والريادة الفكرية
العمل في فينارا
En
يونيو 28, 2026

لماذا يُعدّ التوافق الثقافي ركيزةً أساسيةً في الذكاء الاصطناعي بالمؤسسات

بقلم Mostafa Ramadan

بقلم: مصطفى رمضان، مهندس أول في الذكاء الاصطناعي

تتجه البنوك والحكومات إلى النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مفتوحة المصدر سعياً إلى السيادة والتحكّم في بياناتها. لكن يبقى سؤالٌ أعمق لا يطرحه كثيرون: ما الافتراضات التي تشكّلت في داخل النموذج قبل أن يصل إليك من الأساس؟

النماذج اللغوية الكبيرة لا تُجيب عن الأسئلة فحسب، بل تُوجِّهها

خلف الإجابات السلِسة التي تقدّمها النماذج مفتوحة المصدر تكمن افتراضاتٌ صامتة قلّما ينتبه إليها المستخدمون. تتبنّى البنوك والحكومات هذه النماذج طلباً للتحكّم في البيانات وقابلية مراجعتها، لكن النموذج يحمل في طيّاته ما هو أبعد من مجرّد كود برمجي. يستند هذا المقال إلى أبحاثٍ حديثة ليكشف عن التحيّزات الثقافية التي تترسّخ في النموذج أثناء تدريبه المُسبق (Pre-training)؛ وهي تحيّزات قد يخفّفها الضبط الدقيق (Fine-tuning) في جوانب بعينها، لكنه يعجز عن اقتلاعها من جذورها وهو ما يطرح تحدّياً حقيقياً عند تشغيل هذه النماذج فعلياً في القطاعات الخاضعة للرقابة التنظيمية.

وبالنسبة إلى الحكومات والمؤسسات الخاضعة للرقابة التنظيمية، باتت النماذج مفتوحة المصدر الطريق الأقرب إلى السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي فهي تمنح الشفافية، وتتيح استضافة البيانات داخل حدود الدولة، ويُمكّن الضبط الدقيق من تكييف النموذج مع الاحتياجات المحلية. لم يعد السؤال إذن: هل نتبنّى النماذج مفتوحة المصدر؟ بل: هل تَفي النماذج مفتوحة المصدر، بصورتها الحالية، بالسيادة التي تَعِد بها فعلاً؟

السؤال الجوهري

تكتسب موجة السيادة الرقمية في الذكاء الاصطناعي زخماً حقيقياً. ففي فبراير 2026، تبنّت أكثر من 150 دولة إعلان «بانكوك» في قمة (AIFOD) ببانكوك، ملتزمةً بإطارٍ لتقرير المصير في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وتدخل النماذج الأساسية (Foundation Models) الوطنية والإقليمية حيّز التشغيل الفعلي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرقها. لكن يجدر بنا أن نتفحّص ما يكمن تحت هذه الطبقة الظاهرة من السيادة. فغالبية هذه النماذج مبنيةٌ على عددٍ قليل من النماذج مفتوحة المصدر، التي تعكس بياناتُ تدريبها وقيمُها الثقافية الافتراضية بطبيعة الحال السياقاتِ التي صُنعت فيها. فالبيانات المحلية والاستضافة المحلية تُحدِّدان أين يعمل النموذج. لكنهما لا تُحدِّدان ما تعلّمه قبل أن يصل إلينا.

الثغرات الثقافية

تقوم معظم مبادرات السيادة الرقمية على فرضيةٍ تبدو بديهية: درِّب النموذج على بياناتٍ محلية، وشغّله على بنيةٍ تحتية محلية، فتأتي مخرجاته معبّرةً عن القيم المحلية. لكن أبحاثاً حديثة تنسف هذه الفرضية من أساسها.

وقد اختبر الباحثان (Naous and Xu, NAACL 2025) هذه الفرضية على العربية مباشرةً. فبالاعتماد على مقياس (CAMeL-2) الذي يضمّ 58,086 كياناً، تبيّن لهما أن النماذج اللغوية الكبيرة تميل دائماً إلى تفضيل الكيانات الغربية حتى حين نخاطبها بالعربية، بل حتى تلك المصمَّمة للعربية تحديداً. والسبب أن أدوات التقطيع (Tokenizers) القائمة على تكرار الكلمات تُمزّق النص العربي إلى وحداتٍ أصغر مما ينبغي، فتضيع منه الدقّة في المعنى. ولأن معظم محتوى الإنترنت مكتوبٌ بالحرف اللاتيني، ظلّ هذا الخلل البنيوي قائماً لم تُفلح أي بيانات ضبطٍ مفتوحة المصدر في تعويضه حتى الآن. وعلى مستوى أسماء الأطعمة والأماكن والأشخاص، نجحت النماذج مع الكيانات الغربية وأخفقت مع نظيراتها العربية؛ فالكلمة العربية الواحدة قد تحمل أكثر من معنى، فيُقطّعها النموذج إلى أجزاءٍ تفقد دلالتها، أو يخلط بينها وبين الفارسية والأردية لاشتراكها في الحرف نفسه. النموذج، باختصار، ينطق العربية ولا يفكّر بها.

ومن الأمثلة التي أوردها الباحثان: طُلب من النموذج أن يستخرج اسم طبقٍ من نصٍّ عربي، فلم يتعرّف على «المقلوبة» وهي طبقٌ عربيٌّ معروف لأن الكلمة نفسها تعني أيضاً الشيء المقلوب رأساً على عقب. وبمجرّد أن حلّت محلّها كلمة «لازانيا»، التي لا تحمل سوى معنًى واحدٍ في اللغتين، لم يجد النموذج أيّ صعوبة. ويتكرّر النمط نفسه مع أسماء الأماكن: فـ«مطروح»، اسم المدينة المصرية، يعني كذلك المطروح للنقاش، فلم يميّز النموذج بين المعنيين؛ بينما لم تُربكه أسماء المدن الغربية، لأنها مجرّد كلماتٍ منقولةٍ صوتياً لا تحمل أي معنًى آخر في العربية. المشكلة ليست في النموذج؛ فهو لا يطبّق سوى إعداداتٍ افتراضية لم تُصمَّم يوماً للسوق الذي يعمل فيه الآن.

حدود الحل

يستطيع الضبط الدقيق أن يحدّ من تحيّزاتٍ بعينها في فئاتٍ محدّدة، لكنه لا يعيد تشكيل نظرة النموذج إلى العالم؛ تلك النظرة التي تكوّنت أثناء التدريب المُسبق. فالمحتوى العربي في قاعدة (CommonCrawl) أقلّ من الإنجليزي بأكثر من مئة ضعف، وهو خللٌ يتكرّر مع كثيرٍ من اللغات الأقلّ حضوراً في بيانات التدريب. وكما يوضّح (Rystrøm et al., 2025)، فإن إتقان اللغة شيءٌ والتوافق مع ثقافتها شيءٌ آخر تماماً؛ فقدرة النموذج على العمل بلغةٍ ما لا تعني بالضرورة انسجامه مع ثقافة الناطقين بها. إن الفجوة بين أن تنطق لغة وأن تفهم ثقافة ليست مسألة ضبطٍ تقني، بل مشكلة بيانات لم تُحلّ بعدُ على نطاقٍ واسع.

ما الذي نفعله بصورةٍ مختلفة في فينارا

نؤمن في فينارا بأن اختيار النموذج المناسب للقطاعات الخاضعة للرقابة التنظيمية، في أسواقٍ ضعيفة الحضور في بيانات التدريب، قرارٌ ثقافيٌّ بقدر ما هو قرارٌ تقني. ومعنى ذلك ألّا نقيّم النماذج مفتوحة المصدر بالنظر إلى الدقّة وزمن الاستجابة والتكلفة وحدها، بل بمدى فهمها للأسواق التي ستعمل فيها. ويعني تصميم معماريات تسليمٍ تُقلّص مساحة التعرّض الثقافي للنموذج، وتُرسِي مخرجاته في السياق المحلي بدلًا من الاعتماد على ما تعلمه أثناء التدريب المُسبق. كما يعني أن نكون صادقين بشأن ما تستطيع النماذج مفتوحة المصدر فعله وما تعجز عنه.

النماذج مفتوحة المصدر تمنحك التحكّم في المكان الذي يعمل فيه النموذج. لكنها لا تمنحك التحكّم في ما يعتقده.

المراجع

  • Naous, T. & Xu, W. (2025). On The Origin of Cultural Biases in Language Models: From Pre-training Data to Linguistic Phenomena. Proceedings of NAACL 2025. https://aclanthology.org/2025.naacl-long.326/
  • Rystrøm, J., Kirk, H. R., & Hale, S. (2025). Multilingual ≠ Multicultural: Evaluating Gaps Between Multilingual Capabilities and Cultural Alignment in LLMs. arXiv preprint arXiv:2502.16534. https://arxiv.org/abs/2502.16534

الرؤى والريادة الفكرية

مقالات مرتبطة

بقلم Mohamed Othman
يوليو 12, 2026

الحوكمة أولاً: تشغيل الذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء في مسارات العمل المالية الخاضعة للرقابة

بقلم Magued Mahmoud
يونيو 12, 2026

الاستخلاص العظيم: كيف حوّل الذكاء الاصطناعي الخبرات البشرية الخفية إلى محرك حيّ

Linkedin-in

فينارا

عن فينارا
الثقافة والبيئة
أعضاء مجلس الإدارة
فريق القيادة
القيم ومبادئ القيادة
الابتكار والبحث
الرؤى والريادة الفكرية
الحلول والخدمات
العمل في فينارا
تواصل معنا

© 2026 فينارا. جميع الحقوق محفوظة.

الشروط والأحكام
إشعار الخصوصية
الشركة
عن فينارا
الثقافة والبيئة
القيم ومبادئ القيادة
أعضاء مجلس الإدارة
فريق القيادة
تواصل معنا
الحلول والخدمات
الابتكار والبحث والقيادة
الابتكار والبحث
الرؤى والريادة الفكرية
العمل في فينارا

Driving Innovation in FinTech