طوال مسيرتي المهنية، حظيت بامتياز العمل والمساهمة في بناء مؤسسات كانت فيها دافعية الأفراد وانخراطهم ليست مفاهيم نظرية، بل قوى ملموسة تدفع نحو النجاح اليومي. شهدت بنفسي كيف يمكن للفرق المفعمة بالطاقة والإلهام أن تُحدث تحولًا لا في نموها ورفاهيتها فحسب، بل أيضًا في نتائج المؤسسة وكفاءتها وسمعتها. وكان الفرق دائمًا واضحًا — عندما يشعر الناس بالتقدير والثقة والانتماء، يصبح التميّز أمرًا طبيعيًا وسلسًا. لقد شكّلت هذه التجارب قناعتي الراسخة بأن ثقافة العمل الإيجابية ليست ترفًا، بل ضرورة استراتيجية.
بصفتي نائب رئيس قسم الأفراد والثقافة، تعلمت أن التحفيز المستدام عالي المستوى ليس برنامجًا مؤقتًا، بل هو ناتج طبيعي لبيئة عمل إيجابية مُصمّمة بعناية. فالثقافة الإيجابية الحقيقية لا تقوم على المزايا السطحية، بل تُبنى على أساس من ثماني ركائز: الدمج، التمكين، النمو، الرفاهية، الإرشاد، التواصل، العدالة، والأهم من ذلك، الفرح الجماعي وروح المجتمع.
1. الفرح الجماعي وروح المجتمع (روح الثقافة)
الهدف ليس مجرد تحقيق الإنتاجية، بل خلق بيئة يشعر فيها الناس حقًا بالمتعة والانتماء إلى عائلة ثانية. هذا الارتباط العاطفي يُعزّز الولاء والمرونة والرغبة في بذل جهد إضافي من أجل بعضهم البعض.
2. التنوع والدمج (الضرورة الإنسانية)
الدمج هو الفعل المقصود لضمان أن يشعر كل فرد في الفريق بأنه قادر على التعبير عن ذاته بالكامل، وأنه مرحّب به ومحترم. يوفر التنوع نطاقًا واسعًا من وجهات النظر، بينما يضمن الدمج أن تُسمع تلك الآراء وتُقدّر.
3. التمكين والثقة والأمان النفسي (الأساس المتين)
يمنح التمكين الموظفين حرية اتخاذ القرار. ويتطلب ذلك الثقة والأمان النفسي، مما يسمح بالتجربة والتعلّم من الفشل باعتباره جزءًا أساسيًا من عملية النمو.
4. النمو والتطوير (الاستثمار)
يمثّل التطوير والنمو المهني أعلى أشكال الاهتمام بالموظفين، إذ يُظهر أنك تستثمر فعليًا في مستقبلهم.
5. الإرشاد والتوجيه (الاستثمار اليومي)
يُعد الإرشاد والتوجيه الفعّالان وسيلة لتقديم توجيه مهني عملي، وتعزيز التحسّن المستمر في الأداء.
6. التواصل المفتوح (نسيج الثقافة)
يجب أن يكون التواصل مفتوحًا وشفافًا وصادقًا للحفاظ على صحة المنظمة. فهو يضمن حصول الجميع على معلومات متسقة وشعورهم بالاندماج في توجهات الشركة.
7. العدالة (توقعات واضحة وقياسات دقيقة)
العدالة هي أساس الثقة في الأنظمة والإجراءات. فهي تضمن أن يُقيّم الجميع وفق معايير موحّدة، مع توقعات واضحة وطرق قياس شفافة، مما يعزز الإحساس بأن النظام نفسه عادل.
8. التقدير والمكافأة (التأكيد)
التقدير هو الفعل العلني أو الخاص للاحتفاء بالنجاح والاعتراف بالإنجازات، مما يعزز شعور الموظف بقيمة مساهمته ويحفزه على الاستمرار في الأداء العالي.
من خلال بناء ثقافة مؤسستك على هذه الركائز الثمانية المتكاملة، تُنشئ مجتمعًا إيجابيًا مرنًا بحق، يقود السعادة والنتائج المتميزة في آنٍ واحد.